القاضي النعمان المغربي

54

تأويل الدعائم

ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله من قوله احبسوا الغريق يوما وليلة ثم ادفنوه وعن أبي جعفر بن محمد بن علي صلوات اللّه عليه أنه قال في الرجل تصيبه الصاعقة لا يدفن دون ثلاث إلا أن يتبين موته ويستيقن ؛ فهذا هو الماء مورى به في الظاهر ، والدفن في الباطن حد من حدود دعوة الحق ينقل إليه من ينقل في حدودها ، وسيأتي ذكره في موضعه إن شاء اللّه تعالى . والتأنى بالغرق والصعق في ذلك وهما من وصفناهما في الباطن ينبغي إلى أن يظهر منهما ما يوجب نقلتهما إلى ذلك الحد على ما يظهر في ذلك ويجب عند من ينقلهما . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله أنه قال : إذا مات الميت في أول النهار فلا يقيلن إلا في قبره وإذا مات الميت في آخر النهار فلا يبيتن إلا في قبره ؛ فهذا في ظاهر الموت الظاهر هو المأمور به وقد قيل إن كرامة الميت دفنه فالسرعة بدفن الميت في الظاهر مما يستحب لأنه إذا ترك حال وتغير وتأويل ذلك في الباطن السرعة بالمنقول إلى الحد الّذي هو باطن الدفن إذا صار إلى الحد الّذي دونه لئلا يدخل عليه ما يحيله ويغيره . ويتلوه ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : من مات وهو جنب أجزى عنه غسل واحد كذلك الحائض ؛ فهذا في الظاهر كذلك إذا مات الميت وهو جنب والمرأة وهي حائض غسلا كما يغسل الميت على طهارة وليس عليهما غسل غير ذلك للجنابة والحيض . وتأويل ذلك ما قد تقدم بيانه من أن الجنابة والحيض في الباطن حدثان ؛ فمن أحدث حدثا يجب عليه منه الطهارة بالعلم ثم نقل من حد إلى حدّ يوجب مفاتحته بالعلم أجزت تلك المفاتحة عنه للحدث والنقلة . ويتلوه ما وصفه صلوات اللّه عليه من غسل الميت وأنه كالغسل من الجنابة يوضأ كما يتوضأ من أراد الغسل من الجنابة ثم يغسل ، وقد ذكرنا تأويل ذلك وبيانه في الباطن عند ذكر الطهارة وأن مثل ذلك في الباطن المفاتحة بالعلم وكذلك يفاتح من نقل من حدّ إلى حدّ كما يفاتح من وجبت مفاتحته لحدث كان منه . ويتلو ذلك قوله عليه السلام ويقلب لجنبيه يعنى الميت إذا غسله ولا يجلسه فإنه إن فعل ذلك به اندق ظهره وكذلك يجب ذلك في ظاهر غسل الميت في قول الأئمة